أبو علي سينا
مقدمة القياس 13
الشفاء ( المنطق )
يقف بها عند حدود ضيقة « 1 » . والأقيسة ذوات الجهة ما اشتملت على قضية موجهة على الأقل ، فهي إما ذوات جهة خالصة ، أو مختلطة منها ومن غيرها . وهنا يسترسل ابن سينا - كما صنع أرسطو - في عرض الأقيسة ذوات الجهة من الأشكال الثلاثة ، في مقدماتها المختلفة بين ضروريات وممكنات وممتنعات ، ويبين كيفية إنتاجها وشرائطه . وقد سبق لثاوفرسطس أن يسر أمر هذه الشروط ، مقررا أن النتيجة في الأقيسة ذوات الجهة تتبع أيضا الأخس في الجهة كما تتبعه في الكم والكيف . ولم يجاره ابن سينا في ذلك ، ورأى أن للجهة حكمها الخاص « 2 » ، ويعارض جالينوس فيما ذهب إليه من أن « البحث في المقدمات الممكنة هذر » ، لأن المطالب الممكنة لا تثبت إلا من مقدمات ممكنة . والأقيسة الطبية في أغلبها ممكنة ، ومعظم ما ورد في « كتاب الفصوص » لأبقراط يدور حول هذه الأقيسة « 3 » . وتلك أفكار تقرب ابن سينا من المحدثين ، بقدر ما تبعده عن رجال التاريخ القديم والمتوسط . 4 - القياس الشرطي والاستثنائي : أفتى المشاءون والرواقيون في تأليف مقدمات وأقيسة شرطية على صور مختلفة ، بين متصلة ومنفصلة ، وعنادية وغير عنادية . وأسرفوا في ذلك إسرافا طغى فيه اللفظ على المعنى ، واللغة على المنطق ، وقد أدرك ابن سينا هذا الإسراف . ولاحظ أن من ضياع الوقت أن ندخل في تفاصيل أمور تخضع لأحكام عامة ،
--> ( 1 ) ابن سينا ، النجاة ، ص 34 - 35 . ( 2 ) ابن سينا ، كتاب القياس ، ص 125 - 127 . ( 3 ) المصدر السابق ، ص 160 - 161 .